العلامة المجلسي

73

بحار الأنوار

فإن قال : فلم يرفع اليدان في التكبير ؟ قيل : لان رفع اليدين هو ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع ، فأوجب الله ( 1 ) عز وجل أن يكون العبد في وقت ذكره متبتلا متضرعا ، مبتهلا ، ولان في وقت رفع اليدين احضار النية وإقبال القلب على ما قال وقصد . أقول : في العلل : لان الفرض من الذكر إنما هو الاستفتاح وكل سنة فإنما تؤدى على جهة الفرض ، فلما أن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين أحب أن يؤدوا السنة على جهة ما يؤدون الفرض . ولنرجع إلى المشترك . فإن قال : فلم جعل صلاة السنة أربعا وثلاثين ركعة ؟ قيل : لان الفريضة سبع عشر ركعة فجعلت السنة مثلي الفريضة ، كمالا للفريضة . فإن قال : فلم جعل صلاة السنة في أوقات مختلفة ، ولم تجعل في وقت واحد ؟ قيل : لان أفضل الأوقات ثلاثة : عند زوال الشمس ، وبعد المغرب ، وبالاسحار ، فأحب ( 2 ) أن يصلى له في كل هذه الأوقات الثلاثة ، لأنه إذا فرقت السنة في أوقات شتى كان أداؤها أيسر وأخف من أن تجمع كلها في وقت واحد . فإن قال : فلم صارت صلاة الجمعة إذا كانت مع الامام ركعتين ، وإذا كانت بغير إمام ركعتين وركعتين ؟ قيل : لعلل شتى : منها أن الناس يتخطون إلى الجمعة ( 3 ) من بعد ، فأحب الله عز وجل أن يخفف عنهم لموضع التعب الذي صاروا إليه . ومنها أن الامام يحبسهم للخطبة وهم منتظرون للصلاة ، ومن انتظر الصلاة فهو في صلاة ( 4 ) في حكم التمام . ومنها أن الصلاة مع الامام أتم وأكمل لعلمه وفقهه وعدله وفضله . ومنها أن الجمعة عيد وصلاة العيد ركعتان ، ولم تقصر لمكان الخطبتين . فإن قال : فلم جعلت الخطبة ؟ قيل : لان الجمعة مشهد عام ، فأراد أن يكون الامام سببا لموعظتهم ( للأمير سبب إلى موعظتهم خ ل ) وترغيبهم في الطاعة ، وترهيبهم من

--> ( 1 ) في المصدرين فأحب الله . م ( 2 ) في العلل : فأوجب . م ( 3 ) أين يتجاوزون ويتسابقون إليها . ( 4 ) في العلل : في الصلاة . م